الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البداية جانب محدود ومؤقت بالرغم من أن الناس أحيانا لا يعلمون بذلك ويتصورونه بصورة دائمة . 3 3 - هل الالتزام بالصدقة فضيلة ؟ مما لا شك فيه أن الإمام علي ( عليه السلام ) لم يكن من طائفة الأغنياء من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث البساطة في حياته وزهده في عيشه ، ومع هذا الحال واحتراما للحكم الإلهي ، تصدق في تلك الفترة القصيرة - ولمرات عديدة ، وناجى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه المسألة واضحة ومسلمة بين المفسرين وأصحاب الحديث كما أسلفنا . إلا أن البعض - مع قبول هذا الموضوع - يصرون على عدم اعتبار ذلك فضيلة وحجتهم في ذلك أن كبار الصحابة عندما أحجموا عن هذا العمل فذلك لأنهم لم تكن لهم حاجة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو لم يكن لديهم وقت كاف ، أو أنهم كانوا يفكرون بعدم إحراج الفقراء . . وبناء على هذا فإنها لا تحسب فضيلة للإمام علي ، أو أنها لا تسلب فضيلة من الآخرين ( 1 ) . ويبدو أنهم لم يدققوا في متن الآية التالية حيث يقول سبحانه موبخا : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات حتى أنه سبحانه يعبر في نهاية الآية بالتوبة ، والتي ظاهرها دال على هذا المعنى ، ويتضح من هذا التعبير أن الإقدام على الصدقة والنجوى مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت عملا حسنا ، وإلا فلا ملامة ولا توبة . وبدون شك فإن قسما من أصحاب الرسول المعروفين قبل هذا الحادث كانت لهم نجوى مع الرسول ( لأن الأفراد العاديين والبعيدين قلما احتاجوا إلى

--> 1 - الفخر الرازي وروح البيان نهاية الآيات مورد البحث .